تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي

175

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )

" تكليفاً المحذوف بعد " نفساً مفعولًا به ، أي : لا يكلف الله تكليفاً - سواء كان ذلك التكليف إنفاق مال أو القيام بفعل أو غير ذلك من التكاليف - إلا التكليف الذي آتاها ، وعلى هذا يكون إطلاق " تكليفا المحذوفة مستعملة في المفعول به فقط . والقرينة على أن الآية المباركة أرادت الثاني من التكليف أي : المعنى اللغوي ، هي أن نسبة تعلّق الفعل - يكلف - باسم الموصول قد فرض إناطته بأن يكون الشيء مأتيا في الرتبة السابقة ، بمعنى له وجود مستقلّ عن الفعل ، وهذا معناه أن الشيء الذي يؤتيه الله تعالى للإنسان ، قد فرض له نحو ثبوت ووجود مستقلّ قبل أن يعرضه الفعل ، وهذا هو ضابط المفعول به ، لا المفعول المطلق ، وهذا لا يتأتى فيما لو فرض أن اسم الموصول شأن من شؤون نفس الفعل ، ولا يكون له نحو من الحصول في الرتبة السابقة على تعلّق الفعل ، وذلك لأنّ تعلّق الفعل " يكلف باسم الموصول متوقّف على إعطاء الله وإيتائه ، وهذا يعني أن ذلك الشيء المعطى للإنسان له نحو ثبوت في الرتبة السابقة على الإعطاء ، فإن أعطي ذلك الشيء يكون اسم الموصول قد تعلّق به الفعل ، وإلا فلا ، وعلى هذا فإن اسم الموصول شيء لوحظ مغايرته مع مادة الفعل وثبوته في الرتبة السابقة عليه ، فيصحّ وقوعه مفعولًا به للفعل يكلف ، وبذلك يكون الجامع هو المراد من الموصول ويكون مفعولًا به . بعبارة أخرى : لو أريد بالتكليف في الآية المعنى الاصطلاحي ، أي : الحكم التكليفي ، فقد يتجه اعتراض الشيخ قدس سرة ؛ لأنّ التكليف الواقعي المشكوك مفعولًا مطلقاً لفعل التكليف ، لكن هذا المعنى لا موجب له ، بل معنى التكليف لغة هو الإدانة وتحميل المسؤولية ، وبهذا المعنى يكون الحكم التكليفي موضوعاً له ، فيكون كالمال ونحوه مفعولًا به لفعل التكليف ، فيشمله إطلاق الموصول الواقع مفعولًا به في الآية المباركة .